الشيخ سيد سابق

339

فقه السنة

فإن لم تتعين الحضانة بأن كان للطفل جدة ورضيت بإمساكه وامتنعت الام فإن حقها في الحضانة يسقط بإسقاطها إياه ، لان الحضانة حق لها . وقد جاء في بعض الأحكام التي أصدرها القضاء الشرعي ما يؤيد هذا ، فقد أصدرت محكمة جرجا في 23 / 7 / 1933 ما يلي : " إن لكل من الحاضنة والمحضون حقا في الحضانة ، إلا أن حق المحضون أقوى من حق الحاضنة ، وإن إسقاط الحاضنة حقها لا يسقط حق الصغير " . وجاء في حكم محكمة العياط في 7 أكتوبر سنة 1928 : " إن تبرع غير الام بنفقة المحضون الرضيع لا يسقط حقها في حضانة هذا الرضيع ، بل يبقى في يدها ولا ينزع منها ما دام رضيعا . وذلك حتى لا يضار الصغير بحرمانه من أمه التي هي أشفق الناس عليه وأكثرهم صبرا على خدمته ( 1 ) " . الام أحق بالولد من أبيه : أسمى لون من ألوان التربية هو تربية الطفل في أحضان والديه ، إذ ينال من رعايتهما وحسن قيامهما عليه ما يبني جسمه وينمي عقله ، ويزكي نفسه ويعده لحياة . فإذا حدث ان افترق الوالدان وبينهما طفل ، فالأم أحق به من الأب ، ما لم يقم بالأم مانع يمنع تقديمها ( 2 ) ، أو بالولد وصف يقتضي تخييره ( 3 ) . وسبب تقديم الام أن لها ولاية الحضانة والرضاع ، لأنها أعرف بالتربية وأقدر عليها ، ولها من الصبر في هذه الناحية ما ليس للرجل ، وعندها من الوقت ما ليس عنده ، لهذا قدمت الام رعاية لمصلحة الطفل . فعن عبد الله بن عمرو أن امرأة قالت : يا رسول الله إن ابني هذا كان بطني له وعاء ( 4 ) ، وحجري له حواء ( 5 ) وثديي له سقاء ، وزعم أبوه أنه ينزعه مني ، فقال : " أنت أحق به ما لم تنكحي " .

--> ( 1 ) أحكام الأحوال الشخصية للدكتور مخمد يوسف موسى . ( 2 ) بأن لا تتوفر فيها الشروط التي يجب توفرها في الحاضنة . ( 3 ) وهو الاستغناء عن خدمة النساء . ( 4 ) الوعاء : الاناء . ( 5 ) الحجر : الحضن ، وحواء : أي يحويه ويحيط به ، والسقاء : وعاء الشرب